جاري تحميل ... المغرب

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الاتحاد الاشتراكي في مواجهة السذاجة السياسية

 في كثير من الاحيان يكون الاتحاد الاشتراكي مطالبا بمواجهة ليس فقط الخصوم التقليدين الذين يحملون برنامجا مجتمعيا مخالفا لبرنامجه المجتمعي ، بل يكون مضطرا كذلك لمواجهة “خصوم” اخرين ربما ينهلون من نفس مرجعيته و نفس توجهاته السياسية و الفكرية ،لكنهم يمتازون بسذاجة سياسية سلبية، تتحول الى عدمية مقيتة تدفع الى الاندثار و الزوال.

معاناة الاتحاد الاشتراكي مع هؤلاء “الخصوم” ، هي معاناة قديمة، و غير مرتبطة بمرحلة معينة ، بل هي دائمة و متواصلة ، تتجلى ابرز معالمها ، في عدم القدرة على الفهم الصحيح و الموضوعي و الاني لمواقف الاتحاد ، حيث يعمد هؤلاء في كل مرة الى تسفيه الحزب و توجيه كل انواع الاتهام و التشكيك فيه و في مواقفه ، لكن مع مرور الوقت “الطويل” ، يدرك هؤلاء صواب الاتحاد و تصبح مواقفه المدانة هي المحدد الرئيسي لكل افعالهم و توجهاتهم السياسية .

للاسف فهذه السذاجة السياسية او بمعنى اوضح هذا “التأخر في الفهم ” يضيع على الاتحاد و على الوطن سنوات طويلة من الهدر و الطاقة السياسية التقدمية التي يحتاجها لتحصين مشروعه الحداثي و رص صفوف المؤمنين به لمواجهة كل التحديات و المتربصين به .

فعندما اخرج الاتحاد الاشتراكي للوجود استراتيجية النضال الديمقراطي المبنية على العمل السياسي و التغيير من داخل المؤسسات الوطنية ، انبرى له كل اطياف الصف اليساري انذاك ، موجهين له كل انواع و اصناف الاتهام و التخوين ، بل منهم من نزع عنه انتماءه لليسار ، معتبرين انه اصبح انبطاحيا و تابعا و فاقدا لاستقلاليته ، لكن مع مرور الوقت ، الكل اقتنع بصواب موقف الاتحاد ، بل الكل اليوم يتبنى استراتيجية الاتحاد و يجعلها الافق لعمله السياسي .

و كما يقال ما اشبه الامس باليوم ، نرى كيف تكرر نفس المكونات هجومها على الاتحاد ،بسبب عدم قدرتها على الفهم ، و عدم قدرتها كذلك على الادراك السريع و المتأني لمواقفه و خطواته السياسية .

فعندما تموقع الاتحاد الاشتراكي سياسيا بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة ، وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية و الاستمرارية السياسية للحزب و لادواره ، و ما تتيحه الامكانيات الديمقراطية ، تجرع الحزب نفس الهجمات و نفس المنطق الساذج، الذي جعل منه تابعا و فاقدا لاستقلاليته .

فهل كان المطلوب من الاتحاد تسليم نفسه لبنكيران و لمنطقه المنحرف و الرجعي، المبني على الهيمنة و على السيطرة ؟ و هل الاتحاد خرق قواعد الديمقراطية ببناء اصطفافه السياسي ؟ و هل كان المطلوب من الاتحاد ممارسة الطوباوية السياسية و رمي بيضه في سلة واحدة معروفة التوجهات و الاهداف ؟ و هل كان المطلوب من الاتحاد السير مع موجة الابتلاع السياسي الاسلامي ؟

الاتحاد حزب سياسي وطني تقدمي، هدفه الاساسي هو الحفاظ على الفكرة الديمقراطية و التقديمية ، و خلق الشروط المناسبة لاستمرارها قبل كل شيء ، في ضل المتغيرات السياسية و المجتمعية المتسارعة ، بعيدا عن اي منطق ساذج مبني على “الدروشة” و على الاختيارات القطعية .

ممارسة الاتحاد السياسية، هي ممارسة اخلاقية موضوعية و ليست طوباوية حالمة ، و لا تنبني على منطق الرفض و القطع ، بل هي مبنية على الواقع السياسي ، و ما تقتضيه مصلحة الوطن ، و 



مبنية كذلك على الوضوح ، فالاتحاد لم يكن طيلة مساره السياسي رافضا للمؤسسات الوطنية ، و لم يضع يوما من الايام عناصر الاجماع الوطني موضوع رفض او مزايدة.

ما يواجهه الاتحاد اليوم هو سذاجة سياسية بينة ، و عسر كبير في الفهم لدى اغلب الذين يتقاسمون معه مرجعيته ، تدفع الى اهدار وقت طويل في توجسات غير موضوعية و ادعاءات غير مبنية على تحليل رصين و واقعي ، تأخر بشكل كبير تجميع القوى الحداثية و الديمقراطية ، و تعطل عجلة البناء الديمقراطي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *